مؤلف مجهول
159
كتاب في الأخلاق والعرفان
خوف أو تنزّه بالمكان المنتقل إليه ، واللّه لا يوصف بهذه المعاني لأنّها إبطال القدم . ومن قول أمير المؤمنين عليه السّلام : الأمكنة لا تستسكنه ؛ لأنّه لو كان في محلّ دون محلّ لآنس المسكون فيه وأوحش الخالي منه . وأمّا الجدّ ؛ فهو العظمة . قال اللّه تعالى يحكي قول الجنّ : وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً « 1 » . وذكر عن ابن عبّاس قال : لو علمت الجنّ أنّ العرب تسمّي أب الأب جدّا ما قالت : وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا « 2 » . وحديث أنس بن مالك : كان الرّجل منّا إذا قرأ سورة البقرة وآل عمران جدّ في عيوننا وعظم في صدورنا « 3 » . وكرهت الأئمّة عليهم السّلام ذكر الجدّ في استفتاح الصّلاة بعد التكبير ؛ وهو قول القائل : وتعالى جدّك « 4 » . والجدّ : الحظّ والقسم ، وتقول العرب : اسع بجدّك لا بكدّك « 5 » . فهذه معاني الآيات المتشابهات على الجهّال والأخبار الواردة قد بيّنّاها ، فتدبّر حقائقها لتقف عليها إن شاء اللّه .
--> ( 1 ) . الجن : 3 . ( 2 ) . راجع السّنن الكبرى للبيهقي : 1 / 17 والمصنّف لعبد الرزّاق : 10 / 264 وغريب الحديث لابن سلام : 1 / 258 . ( 3 ) . مسند أحمد : 3 / 120 و 121 وغريب الحديث لابن قتيبة : 1 / 17 . ( 4 ) . انظر الخصال للشّيخ الصّدوق : 604 والخلاف للشّيخ الطّوسي : 1 / 323 . ( 5 ) . أوّل من قال ذلك حاتم بن عميرة الهمداني .